الأحد، 20 فبراير 2011

رسالة تذكير الى الحكومة و الاحزاب


قد يبدو عنوان مدونتي غريبا وقد يبدو ايضا استفزازيا ولكني ساعتمد على حقي في التعبير لاقول صراحة ما أفكّر فيه وليقصي كلّ قارئ لمدونتي ما لا يعجبه من كلامي
أعود بكلامي هذا الى الاحداث الغريبة والمستنكرة التي تعيشها بلادنا منذ اسبوعين, والى الانتهاك الواضح والصريح لحرمة الاماكن الدينية والى التعدي على حرية الاشخاص. وما يثير الاستغراب في كل هذه الاحداث هو يوم الجمعة وكأن هذا اليوم هو اليوم المخصص للاعتداءات والانتهاكات. و لقد اطلعت اليوم وانا اقوم بجولتي اليومية بين الصحف والمواقع والتلفزيونات على الكم الهائل من الاستنكارات الكلامية فقط لكافة الاحزاب والدول والحكومات والجهات الرسمية التي تناولت هذا الموضوع. علما ان احدا لم يتبنى هذه العملية ولم توجه اصابع الاتهام صراحة الى جهة ما وان كانت قد وجهت ضمنيا لذا عدت الى القراءة في الموضوع متناولة كل احتمال على حدة.
لو ان الأحزاب الاسلامية هي التي قامت بكل هذه التجاوزات و الأعمال الإجرامية الي الآن فانني أعتبرها قد حكمت على نفسها بالإعدام منذ البداية لأن حتى المسلمين الداعين الي التمثيل الحزبي لهم لن ينظموا الى من يلطخ دينهم بأعمال ارهابية لم يشهدها حتى تاريخ الفتوحات الإسلامية  كما انني اتساءل اين كانت هذه المجموعات مختبئة ولماذا لم تظهر على السطح للان هل هو الخوف؟ وهل يخاف المنادي بالحق كما ينادون والداعي الى الجهاد كما يدّعون بطش جائر وان كان هو السبب فمن الذي أهداهم الأمان الآن و هل هم جماعات تقوم على ايديوليجيا ومبادئ ام انها حركات تؤمر فتنفذ؟
** واذا اخترت الاقرار بانها عملية تواطئ بين جهتين دينييتين لحث الناس الي اتباع حزب معينا باعتباره المنادي بالاعتدال و هروبا من التطرف فمن وجهة نظري لعبت هذه الاطراف  ورقة خاسرة فمن سمحت له نفسه حتى ضمنيا بمثل هذه الاعمال المدنسة لايديولوجيته ومبادئ حزيه ليسا اهلا بان يختار قائدا لانه يغلّب المصلحة على المبدإ والأخلاق وقد يفعل ذلك مرّة أخرى ويتواطئ حتى ضد مناصريه لما يقدره هو مصلحة.
** ثمّ مالدين الذي باسمه يقومون بمثل هذه الممارسات  والذين ينسبون اليه الافعال الشنيعة هذه و من هو الاله الذي ينادون باسمه ولماذا يعتمدون نفس شهادة الاسلام {لا الاه الاّ الله  محمدا رسول اللهّ } والله ورسوله بعيدون عما يفعلون منادون بالرحمة والتسامح الديني يقرون بعدم رفع السلاح الا في وجه من رفعه يحرمون قتل النفس بغير ذي حق يقول عن الاسلام دين الاخاء يزوجون المسلم من اهل الكتاب . فكيف يغتالون باسمه جلّ جلاله احد حافضي كتبه من لم يقربهم او يممسسهم .كيف يبيحون لانفسهم ان يدنسون شعبا وان يدخلوه في متاهات وان يفتحوا عليه النار وهو من كانت كل الفتوحات باسمه تقوم اولا على الحوار.و الغريب كيف يسمح اولئك الذين كانوا ينددون بالحق في الدين واولئك الذين كانوا يستنكرون فعل التظام القديم من عنف وطمس للحريات ويسكتون على فعل يدنسهم هم اولا.
**أما اذا كان هذا تلاعبا سياسيا انساقت اليه بعض الجهات الحزبية الأخرى فان في انحيازها امران :
      -اما قلّة وعي بالدهاء السياسي وفي ذلك نقص في كفاءتها السياسية وعدم قدرتها على السيادة  فالاشرف لها الانسحاب من الساحة السياسية.
       - او  خنوعا لضمان استمرارها وذلك تقاعس و ضعف في الاقناع والاستبسال في الدفاع عن الكلمة والرأي الحق وهي بذلك غير جديرة بديمقراطية لن تكون فيها الا صورة صامتة و ترديدا لصوت القوّة ومرآة تعكس صورة أحادية.
 -** اما إذا حيّل  لجملة السياسيين الأشباح منهم وشبه الاشباح  في الحكومة المؤقتة الحاليّة انّ افضل طريق لاخضاع الشعب والهائه عن المطالبة بالحق الاول وهو الحرية والديمقراطية و اذا كانت تعتقد بان ما نراه اليوم من استنكار دولي سيحدو بنا الي  قبول استقبال بعض الثعالب الامريكين الذين سيعلموننا الامن بطريقتهم ويرضخنا للموافقة على ما  رفضه  اتحاد المغرب العربي في سنة 2007 بارساء قاعدة عسكرية دائمة , او  هو محاولة لممارسة الضغط على الدول الاوروبية حتى تسحب منّا الدعم المالي وبالتالي ادخالنا في ضعف اجتماعي و اقتصادي،  فانني صراحة اعتقد بان هؤلاء الذين يخططون ويهندسون ويتفاوضون مازالوا لم  يفهموا ان الناس  على اختلاف درجات وعيها  بالتلاعب الموجود  و المحاولات الامتناهية لفرض السيادة العليا الا ان الاغلبية واعية  بانّ اللقمة المسمومة لا تسكت جوعا { والدليل على ذلك ما تعيشه دول عربية بترولية عدّة تنازل شعبها على الامتيازات المالية ليحضوا باحترام للذات وراحة نفسيّة وطنية}
** يبقي الان الحديث عن السعي  لإثارة الفتن والشتت والدخول بالناس في حرب أهلية حسب ما إعتاد علي فعله القوات الأجنبية { ليس حبا فينا ونحن دولة فقيرة وصغيرة بل بحكم موقعنا الاستراتيجي و الرابط بين افريقيا والعالم الاوروبي وهمو ما يمكنهم من اعتمادنا منطلقا لحلب ثروات افريقيا كلها } معتمدين في ذلك الفتنة الدينية و التذكير بتواجد تنظيم القاعدة المتطرف  سلاحهم المفضل من فترات زمنية خلت { كأحداث 2002 او احداث 2007 }الفت انتباههم الى ان الشعب الذي يحاورونه بلغ من القدرة العلمية ما يسمح له بقراءة التاريخ بلغات مختلفة وانه يعلم بان القاعدة ليست الا لعبة  تستعمل عند الحاجة حتى يخضع بها الناس والدول الامنحازة كما اعتمدت لكسب الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية و اعتمدت لادخال المخابرات الامريكية في بعض الدول العربية كتونس ومصر واستعملت لارضاخ بعض الدول الغربية كالمانيا او ايضا لاعادة الكونغرس الامريكي الى صوابه في احداث 11 سبتمبر 2001 وكما تعتمدها لتبرير خوضها لدخول اي حرب اجرامية.

ولست اقول ذلك انتصارا لفكر دون آخر أو دعوة مني بتبني رأي دون آخر ولكنه فقط رسالة الي من نسي ان يعود الى تاريخ وان حرفت بعض ملابساته الا ان حقيقة فيه كانت دائمة مثبتتة ففي كل هذه الأحداث لم يسجل وفاة يهودي واحد او حتى امريكي خالص وليس متجنسا واحدا وكان الاقدار اتفقت ان تختار اوقات وفترات يجد فيها اليهود حجة لعدم  التواجد.
- حديثي لا يشمل  الجاليات المتواجدة في بعض الدول ومنها تونس هذه الجاليات التي اصطبغت بالنفس العربي واستنكرت الافعال الاجرامية وانما اتكلم على اولئك الذين رسموا انفسهم حماة العالم والمنادين بديمقراطية اللاختلاف و حرية الرأي الواحد.

ولذا ايتها الحكومة الانتقالية يا ايها السادة الوزراء بمن فيكم كان مواليا او معارضا استيقظوا فان التاريخ لا يسامح خائنا او متقاعسا والى اولئك الذين قد تكون الهتهم بعض مغريات الدنيا على رؤية الواقع اقول من باع يباع وليس اكثر من تاريخ الشاه على ذلك دليل الم ينكر هؤلاء موالينهم ورموا بهم بعيدا عنهم الم يرفضوا الشاه وبن علي ومبارك وغيرهم وكانهم زبالة لم تكن يوما يدا من ايديهم.

والى الوجوه المعارضة التي تتوالى امام اعيننا كل يوم في التلفزيونات والصحف اقول هل اعتدتم المعارضة عن بعد دون التعرض للمخاطر ام ان الغربة عودتكم ان نأخذو للدول الاخرى خاطر
وآخر كلامي هو لتلك الاحزاب الدينية برموزها أقول تنحوا ان كنتم غير قادرين على قراءة عمق الاحداث أوتقدير المخاطر, تنحوا لانّ الدين لم يجعل لامثالكم مكانا بل ان صمتكم علامة على تواطئكم وتاكيد على بعدكم على ما انتم تنادون به فانتم من يقال عنه الساكت عن الحق شيطان أخرس.تنحوا فانتم تزيدون الطين بلة ان الناس لا تحتاج امثالكم يؤلبون المجتمعات عليهم ولا يعطونهم حقا بل يحرمونهم منه. تنحوا فانتم والحكومة التي تساندكم تنتزعون من الناس القيم الجميلة وتثيرون فيهم الفتنة و تدمرون اطفالهم ووطنهم و تاريخها ان الناس تنادي بالحرية وما انتم ساكتون عنه انتهاك للحريات .
** انا في الحقيقة تلقيت اليوم دعوات كثيرة للخروج في مسيرة لائكية الدولة ورفضي المشاركة فيها هو اقتناعي بعدم جدواها بل بالعكس انا أرآها  أنسياق في  مخطط التشتيت الاجتماعي و اثارة للفتنة  وا ستفزاز مقصود .لماذا يدعو كل لشعار ولماذا تنادي كل فئة بكلام عوض ان ننادي جميعنا بنفس الصوت وبنفس الكلام
نريد وطنا حرا ديمقراطيا مستقلا يقوم الى ارساء الحريات ويرفض كل اشكال التطرف باي شكل من الاشكال لا تطرفا يمينيا ولا يساريا لماذا لا ننادي كل بنفس الصوت باسم الوطن دون التلاعب بمنطق المعتقد والاديان .ان المعتقد حر لكن الوطن واحد وان اختلاف وجهات النظر لا يفسد الود ولا يدخل الحروب ولكن التشتت يفقد القوة ويمجد الديكتاتورية ويسكت الحقوق
أيتها الحكومة المؤقتة وان لم تعودي موقرة ، ايها الاحزاب المعارضة بمن فيكم مواليا ومن فيكم فقط عارضة صمتنا ليس الا انتظارا للشروع في انتخابات تزيلكم من اما منا وليس رضوخا ولا بلاهة ولا انصياعا لذا اسعو ا معنا قبل رحيلكم بان تتركوا للتاريخ ذكرى قد يذكركم بها خيرا
اما نحن فلن نسمح بان نسرق او نباع مرّة اخرة و سنطالب  باحترام والحرية  لان العقيدةان مورست في كنف الحريات والسياسة  الديمقراطية والتعددية تحفظ حقوق  الاقليات و لن يخاف علماني من مسلم او مسيحي من يهودي .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق